في ديسمبر/ كانون الأول 2024، مثّل الإعلان عن تشريع جديد يهدف إلى توسيع صلاحيات مجلس دبي للإعلام، نقطة تحول بارزة في المشهد الإعلامي للإمارة. وقد حظيت قطاعات مثل: الأفلام والألعاب باهتمام متزايد، مع تأسيس مكتب دبي للأفلام والألعاب الإلكترونية. وبالنسبة لمنى المرّي، التي تقود المشهد الإعلامي في دبي منذ أكثر من عقدين، يُعد هذا التشريع بمثابة البوصلة التي ترشدها اليوم لقيادة القطاع نحو مرحلة جديدة ومتطورة.
تتولى المري منصب نائبة الرئيس والعضوة المنتدبة لمجلس دبي للإعلام منذ عام 2021، كما تشغل منصب المديرة العامة للمكتب الإعلامي لحكومة دبي، ورئيسة نادي دبي للصحافة. ويتولى المكتب الإعلامي لحكومة دبي مسؤولية تنفيذ استراتيجيات التواصل الحكومي، ونقل الأخبار المتعلقة بالحكومة بالتعاون مع الهيئات المحلية. كما يدير العلاقات والتنسيق بين حكومة دبي ووسائل الإعلام المحلية والدولية.
سوق الإعلام في الإمارات
من المتوقع أن تشهد سوق الإعلام في دولة الإمارات نموًا بنسبة %2.14 بين عامي 2025 و2029، لتبلغ 2.83 مليار دولار بحلول عام 2029، وفقًا لتقديرات (Statista). وبينما تقود القطاع نحو المزيد من النمو، تؤكد المري أن لديها خارطة طريق واضحة للمضي قدمًا، وتصف هذه المرحلة بأنها "تحولية للمشهد الإعلامي في دبي".
وبموجب تكليف من الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم "بتعزيز رواية دبي على الساحة العالمية" ترى المري أن الأدوار القيادية التي تولتها على مدار مسيرتها، أكسبتها الخبرة اللازمة لتحويل هذه الرؤية إلى واقع.
بدأت مسيرة المري المهنية خلال فترة شهدت فيها دبي تحولًا كبيرًا، حيث كانت المدينة تُرسي دعائم رؤيتها الطموحة. ومن خلال عملها في مهرجان دبي للتسوّق، انخرطت بسرعة في عالم التواصل الاستراتيجي. تتذكر قائلة: "منذ بداية مسيرتي، كان لي الشرف أن أشهد زراعة بذور النمو المستقبلي المذهل لدبي". وتضيف: "أدركت أن قصة دبي، بما تحمله من رؤية وطموح، هي قصة يجب أن يسمعها العالم، خاصة في وقت كانت المنطقة تواجه فيه العديد من التحديات".
تعزيز الحوار بين وسائل الإعلام العربية والدولية
تولت المري منصب الرئيسة التنفيذية لنادي دبي للصحافة الذي تأسس عام 1999 تحت رعاية الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم. كما تشير إلى أن النادي "سرعان ما أصبح مركزًا رئيسيًا لمجتمع الإعلام في المنطقة، حيث عزز الحوار بين وسائل الإعلام العربية والدولية، ورفع مستوى التميز في الصحافة، وأسهم في بناء القدرات بين الصحفيين، ودعم تبادل المعرفة حول المشهد الإعلامي".
ومنذ تأسيسه، أطلق نادي دبي للصحافة العديد من المبادرات ذات الصلة مثل منتدى الإعلام العربي، والمنتدى الإعلامي العربي للشباب، وقمة "رواد التواصل الاجتماعي العرب" التي أدرجت الآن تحت مظلة واحدة باسم قمة الإعلام العربي، التي من المتوقع جذبها 6 آلاف مشارك في عام 2025. كذلك تواصل المري قيادة نمو النادي اليوم بوصفها رئيسته.
في عام 2006، أسس نادي دبي للصحافة وكالة العلاقات العامة الاستراتيجية (JiWin)، وعُينت المري رئيستها التنفيذية. وفي يوليو/ تموز 2007، تم إطلاق مجموعة الخدمات الإعلامية (Media Services Group) برئاسة المري، وهي شركة قابضة مقرها مدينة دبي للإعلام، تضم نادي دبي للصحافة و(JiWin) تحت مظلتها.
بعد شهرين، أعلنت المجموعة عن إطلاق السدرة للعلاقات الحكومية والشؤون العامة (A'Sidrah Public Affairs) وهي أول شركة استشارية متخصصة في المنطقة لتقديم خدمات التواصل الحكومي. وفي عام 2010، استحوذت شركة (Apco Worldwide)، وهي شركة استشارية عالمية مستقلة في مجال الاتصال، على شركة (JiWin).
في حين أعلن الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم، عن تأسيس المكتب الإعلامي لحكومة دبي في عام 2010، الذي جمع تحت مظلته نادي دبي للصحافة، وشركة فالكون وشركائها، ومكتب شؤون الإعلام في دبي (براند دبي). وبعد عامين، في نوفمبر/ تشرين الثاني 2012، توسعت مهام المري لتعزيز مكانة دبي، حيث تم تعيينها مديرة عامة للمكتب الإعلامي لحكومة دبي، إلى جانب مسؤولياتها الأخرى في مؤسسة دبي للصحافة.
صياغة رواية قوية
في تلك المرحلة، كان المكتب لا يزال في مراحله الأولى، ومهمته الأساسية تتمثل في صياغة رواية قوية لمدينة تشهد نموًا متسارعًا. توضح المري: "في ذلك الوقت، كان التركيز على وضع استراتيجية أساسية، والاستفادة من قوة منصات الوسائط الرقمية، سواء أكانت التقليدية منها أم الحديثة". وقد كان هذا العمل التأسيسي محوريًا في ترسيخ مكانة دبي كمركز عالمي للأعمال والسياحة والابتكار.
في تلك الفترة، كانت منصات التواصل الاجتماعي في بداياتها، بينما كانت وسائل الإعلام التقليدية لا تزال تتمتع بنفوذ أكبر. وفي عام 2014، أصدر منتدى الإعلام العربي بالتعاون مع كلية محمد بن راشد للإدارة الحكومية، تقرير "نظرة على الإعلام الاجتماعي في العالم العربي 2014" الذي أشار إلى أن أكثر من 135 مليون شخص يستخدمون الإنترنت في الدول العربية، وأكثر من 71 مليون مستخدم نشط على وسائل التواصل الاجتماعي.
ومع إدراكه للإمكانات، استضاف المكتب أمسية "فكِّر دبي..فكِّر تواصل اجتماعي" كجزء من النسخة الرابعة عشرة من منتدى الإعلام العربي في عام 2015، بمشاركة أكثر من 100 مؤثر على وسائل التواصل الاجتماعي. في ذلك الوقت، قالت المري إن الحدث كان جزءًا من استراتيجية تهدف إلى استكشاف تكامل منصات التواصل الاجتماعي مع وسائل الإعلام التقليدية، نظرًا لدور هذه المنصات في نقل المعلومات بصورة لحظية وواسعة الانتشار.
التعامل مع تعقيدات وسائل الإعلام الحديثة
في حين تطور المكتب الإعلامي لحكومة دبي على مدى 13 عامًا، ليصبح مؤسسة متطورة قادرة على التعامل مع تعقيدات وسائل الإعلام الحديثة. توضح المري: "منذ أن توليت منصبي في إدارة المكتب الإعلامي لحكومة دبي، كان تركيزنا منصبًا على تعزيز مكانة دبي العالمية، وتشجيع الابتكار في مجال الإعلام، ورعاية المواهب، وإنشاء منصات للمشاركة الهادفة مع مختلف أصحاب المصلحة".
كما تلخص المري الإنجازات الرئيسية للمكتب الإعلامي لحكومة دبي في 6 نقاط رئيسية: أولاً، تم تعزيز الصورة العالمية لدبي من خلال الحملات المحلية والإقليمية والدولية. ثانياُ، فقد أنشأ المكتب نهجًا موحدًا للاتصالات، ما يضمن تصويرًا متسقًا ومؤثرًا لرؤية دبي يتم نشره من قبل القطاعين العام والخاص. ثالثاً، تبرز المري أن التواصل الفعال أثناء الأزمات كان إنجازاً رئيسياً آخر، مشيرة إلى أن المكتب الإعلامي لحكومة دبي لم يوقف أنشطته في عام 2020 إبان تفشي الجائحة العالمية؛ فقد نظم نادي دبي للصحافة منتدى الإعلام العربي عن بُعد لأول مرة، الذي جذب أكثر من 10 آلاف متابع من جميع أنحاء العالم، بينما كانت النسخ السابقة تشهد حضورًا يتراوح بين ألفين إلى 3 آلاف شخص.
وفي أبريل/ نيسان 2022، أطلق المكتب بالشراكة مع "ديسكفري" فيلمًا وثائقيًا من جزأين بعنوان (COVID-19: Dubai) الذي سلط الضوء على استجابة الإمارة للجائحة.
رابعًا، تعد رعاية المواهب المحلية إنجازًا مهمًا. تشرح المري: "أنشأنا منصة كبيرة لتبادل المعرفة والتدريب والتعليم بالتعاون مع أبرز المؤسسات الإعلامية. وأعطينا الأولوية لتطوير المهنيين الإماراتيين في مجال الإعلام، وبدأنا مبادرات لتعزيز الإبداع والتميز في إنشاء المحتوى، وروح الريادة، والخبرة التكنولوجية".
وقد أعلن عن إحدى المبادرات المهمة في مايو/ أيار 2024، حيث أطلق مجلس دبي للإعلام مبادرة "تعهُّد المواهب الإعلامية الإماراتية" التي سيتولى تنفيذها نادي دبي للصحافة لدعم وتدريب المواهب الإعلامية المحلية، بالشراكة مع القطاع الخاص.
رواية قصة دبي من خلال الفن والثقافة
فيما تعد رواية قصة دبي من خلال الفن والثقافة إنجازًا رئيسيًا مضافًا، وفقًا للمري، التي تشغل أيضًا منصب الرئيسة التنفيذية لـ براند دبي. تقول: "نجحنا في تنويع وسائل سرد القصص لربط الجمهور والمجتمع بهوية دبي الفريدة".
على سبيل المثال: أطلقت براند دبي في عام 2018 مهرجان دبي كانْفَس، وهو مهرجان فني عام سنوي فريد يلهم الإبداع والابتكار في شوارع دبي، ويجمع بين مبدعي الفن ثلاثي الأبعاد، والقطع والعروض الفنية العامة، وورش العمل، وفناني الشارع وعربات الطعام.
تضيف المري: "إن المبادرات مثل دبي كانفس ومجموعة واسعة من مشاريع الفن العام التي تقدمها "براند دبي" تحتفي بالإبداع وتسهم في تعزيز الهوية الثقافية النابضة بالحياة للمدينة".
أخيرًا، تعمل منصات القيادة الفكرية الإعلامية الاستراتيجية، مثل: قمة الإعلام العربي والفعاليات المتخصصة مثل: مهرجان دبي بودفست، على تعزيز الحوار العالمي والعربي، وتبادل المعرفة.
قيادة التحول الرقمي الإعلامي
في حين ترى المري، وهي تسترجع ذكريات يومها الأول في منصبها، أن مهمتها اليوم في المكتب الإعلامي لحكومة دبي تظل كما هي، ولكن مع تحديات جديدة. ذلك أن التحول الرقمي لم يعد هدفًا بحد ذاته، بينما لا يزال التركيز منصبًا على التكيف مع أحدث التقنيات والاتجاهات في القطاع.
توضح بقولها: "نحن الآن في بداية عصر جديد مثير، يدفعه الذكاء الصناعي، الذي يُحدث ثورة في كيفية صناعة المحتوى ونشره واستهلاكه. كما يتيح الذكاء الصناعي كفاءة أكبر، وتخصيصًا وابتكارًا في وسائل الإعلام والتواصل".
إن دور المري في مجلس دبي للإعلام يحمّلها المزيد من المسؤوليات. ففي ديسمبر/ كانون الأول 2024، أصدر الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم تشريعًا جديدًا، تضمن قانونًا ومرسومين لتوسيع نطاق مهام مجلس دبي للإعلام، ليصبح السلطة الناظمة الرئيسية للأنشطة الإعلامية في دبي، بما في ذلك المناطق الحرة.
تقول المري: "تركز إعادة التنظيم الاستراتيجي على تعزيز الابتكار، وتنمية المواهب، وتطوير القطاعات الرئيسية كالأفلام والألعاب. بينما يعمل المكتب الإعلامي لحكومة دبي الآن تحت مظلة مجلس دبي للإعلام، ما يضمن التوافق مع رؤيته الأوسع لرفع ريادة دبي الإعلامية عالميًا".
التوسع إلى قطاع الألعاب
ويأتي التشريع الجديد مع العديد من مجالات التركيز، بما في ذلك الأفلام والألعاب. ففي عام 2024، أنشأت دبي مكتبين جديدين تحت مسؤولية مجلس دبي للإعلام: مكتب دبي للأفلام والألعاب الإلكترونية، ومكتب دبي للتصاريح الإعلامية.
ووفقًا لتقرير صادر عام 2024 من (PwC) والاتحاد السعودي للرياضات الإلكترونية، شهد قطاع الرياضات الإلكترونية نموًا هائلًا في العقد الماضي مع ظهور أسواق جديدة، إلى جانب اللاعبين المحترفين والفرق والدوريات والتمويلات والجوائز. ومن المتوقع أن تصل إيرادات قطاع الرياضات الإلكترونية حول العالم إلى 1.86 مليار دولار بحلول عام 2025، بما يقرب من ضعف الإيرادات البالغة 996 مليون دولار التي تم تحقيقها في عام 2020.
وفي عام 2023، حققت منطقة الشرق الأوسط وأفريقيا عائدات تقدر بنحو 7.2 مليار دولار من قطاع الألعاب، كما بلغ عدد اللاعبين في منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا نحو 68 مليون لاعب في عام 2022، ومن المتوقع بلوغه 87 مليون لاعب بحلول عام 2026.
يتولى مكتب دبي للأفلام والألعاب الإلكترونية مهمة تطوير الأطر التنظيمية لمجالي الأفلام وألعاب الفيديو، والترويج للإنتاجات المحلية في الأسواق الدولية، ورعاية المواهب، ودفع الاستثمارات. وتوضح المري: "من خلال تنظيم الفعاليات وبرامج التدريب وورش العمل، يسعى المكتب أيضًا إلى تعزيز القدرة التنافسية لدبي في القطاعات الإبداعية".
من جانبها، تقول كريستينا فرولوفا لاسينكو، الرئيسة التنفيذية والشريكة الإدارية في (Gaming Activation Capital): "حققت دبي تقدمًا كبيرًا في ترسيخ مكانتها كوجهة جذابة لأستوديوهات الألعاب العالمية. ربما تكون الخطوة الكبرى التالية، في تقديم خصم بنسبة %100 على كل درهم إماراتي يتم إنفاقه على الترويج للعبة أو بطولة".
وتضيف: "سيسهم الدعم الحكومي في هذه المرحلة بتقليل مخاطر التوسع، وتعزيز مكانة دبي كإحدى أكثر الوجهات تنافسية للأستوديوهات العالمية، بما يدعم إطلاق الملكية الفكرية، ويدفع نمو القطاع، ويحول قطاع الألعاب في الإمارات إلى مجال مستدام ومزدهر".
طوال مسيرتها، تعلمت المري العديد من الدروس التي لا تزال تؤثر في نهجها القيادي، من بينها: أهمية مواءمة استراتيجيات التواصل مع رؤية قيادية ثاقبة، وتعزيز الشمولية، وتحقيق التوازن بين الجنسين. وبوصفها نائبة رئيس مجلس الإمارات للتوازن بين الجنسين، تكرّس المري جهودها لدعم المبادرات التي تسهم في بناء مجتمع أكثر توازنًا وتقدمًا.
أما نصيحتها للمهنيين الشباب الراغبين في دخول مجال الإعلام، فهي واضحة: "اتبع شغفك، وكن منفتحًا على التغيير، واستعد دائمًا للتكيف مع المستجدات. إن قطاع الإعلام يتطور باستمرار في بيئة حيوية كدبي. لا تخشَ المخاطرة، وتعلم من التحديات، واجعل تركيزك دائمًا على الإسهام في تحقيق هدف أسمى".في ديسمبر/ كانون الأول 2024، مثّل الإعلان عن تشريع جديد يهدف إلى توسيع صلاحيات مجلس دبي للإعلام، نقطة تحول بارزة في المشهد الإعلامي للإمارة. وقد حظيت قطاعات مثل: الأفلام والألعاب باهتمام متزايد، مع تأسيس مكتب دبي للأفلام والألعاب الإلكترونية. وبالنسبة لمنى المرّي، التي تقود المشهد الإعلامي في دبي منذ أكثر من عقدين، يُعد هذا التشريع بمثابة البوصلة التي ترشدها اليوم لقيادة القطاع نحو مرحلة جديدة ومتطورة.
تتولى المري منصب نائبة الرئيس والعضوة المنتدبة لمجلس دبي للإعلام منذ عام 2021، كما تشغل منصب المديرة العامة للمكتب الإعلامي لحكومة دبي، ورئيسة نادي دبي للصحافة. ويتولى المكتب الإعلامي لحكومة دبي مسؤولية تنفيذ استراتيجيات التواصل الحكومي، ونقل الأخبار المتعلقة بالحكومة بالتعاون مع الهيئات المحلية. كما يدير العلاقات والتنسيق بين حكومة دبي ووسائل الإعلام المحلية والدولية.
سوق الإعلام في الإمارات
من المتوقع أن تشهد سوق الإعلام في دولة الإمارات نموًا بنسبة %2.14 بين عامي 2025 و2029، لتبلغ 2.83 مليار دولار بحلول عام 2029، وفقًا لتقديرات (Statista). وبينما تقود القطاع نحو المزيد من النمو، تؤكد المري أن لديها خارطة طريق واضحة للمضي قدمًا، وتصف هذه المرحلة بأنها "تحولية للمشهد الإعلامي في دبي".
وبموجب تكليف من الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم "بتعزيز رواية دبي على الساحة العالمية" ترى المري أن الأدوار القيادية التي تولتها على مدار مسيرتها، أكسبتها الخبرة اللازمة لتحويل هذه الرؤية إلى واقع.
بدأت مسيرة المري المهنية خلال فترة شهدت فيها دبي تحولًا كبيرًا، حيث كانت المدينة تُرسي دعائم رؤيتها الطموحة. ومن خلال عملها في مهرجان دبي للتسوّق، انخرطت بسرعة في عالم التواصل الاستراتيجي. تتذكر قائلة: "منذ بداية مسيرتي، كان لي الشرف أن أشهد زراعة بذور النمو المستقبلي المذهل لدبي". وتضيف: "أدركت أن قصة دبي، بما تحمله من رؤية وطموح، هي قصة يجب أن يسمعها العالم، خاصة في وقت كانت المنطقة تواجه فيه العديد من التحديات".
تعزيز الحوار بين وسائل الإعلام العربية والدولية
تولت المري منصب الرئيسة التنفيذية لنادي دبي للصحافة الذي تأسس عام 1999 تحت رعاية الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم. كما تشير إلى أن النادي "سرعان ما أصبح مركزًا رئيسيًا لمجتمع الإعلام في المنطقة، حيث عزز الحوار بين وسائل الإعلام العربية والدولية، ورفع مستوى التميز في الصحافة، وأسهم في بناء القدرات بين الصحفيين، ودعم تبادل المعرفة حول المشهد الإعلامي".
ومنذ تأسيسه، أطلق نادي دبي للصحافة العديد من المبادرات ذات الصلة مثل منتدى الإعلام العربي، والمنتدى الإعلامي العربي للشباب، وقمة "رواد التواصل الاجتماعي العرب" التي أدرجت الآن تحت مظلة واحدة باسم قمة الإعلام العربي، التي من المتوقع جذبها 6 آلاف مشارك في عام 2025. كذلك تواصل المري قيادة نمو النادي اليوم بوصفها رئيسته.
في عام 2006، أسس نادي دبي للصحافة وكالة العلاقات العامة الاستراتيجية (JiWin)، وعُينت المري رئيستها التنفيذية. وفي يوليو/ تموز 2007، تم إطلاق مجموعة الخدمات الإعلامية (Media Services Group) برئاسة المري، وهي شركة قابضة مقرها مدينة دبي للإعلام، تضم نادي دبي للصحافة و(JiWin) تحت مظلتها.
بعد شهرين، أعلنت المجموعة عن إطلاق السدرة للعلاقات الحكومية والشؤون العامة (A'Sidrah Public Affairs) وهي أول شركة استشارية متخصصة في المنطقة لتقديم خدمات التواصل الحكومي. وفي عام 2010، استحوذت شركة (Apco Worldwide)، وهي شركة استشارية عالمية مستقلة في مجال الاتصال، على شركة (JiWin).
في حين أعلن الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم، عن تأسيس المكتب الإعلامي لحكومة دبي في عام 2010، الذي جمع تحت مظلته نادي دبي للصحافة، وشركة فالكون وشركائها، ومكتب شؤون الإعلام في دبي (براند دبي). وبعد عامين، في نوفمبر/ تشرين الثاني 2012، توسعت مهام المري لتعزيز مكانة دبي، حيث تم تعيينها مديرة عامة للمكتب الإعلامي لحكومة دبي، إلى جانب مسؤولياتها الأخرى في مؤسسة دبي للصحافة.
صياغة رواية قوية
في تلك المرحلة، كان المكتب لا يزال في مراحله الأولى، ومهمته الأساسية تتمثل في صياغة رواية قوية لمدينة تشهد نموًا متسارعًا. توضح المري: "في ذلك الوقت، كان التركيز على وضع استراتيجية أساسية، والاستفادة من قوة منصات الوسائط الرقمية، سواء أكانت التقليدية منها أم الحديثة". وقد كان هذا العمل التأسيسي محوريًا في ترسيخ مكانة دبي كمركز عالمي للأعمال والسياحة والابتكار.
في تلك الفترة، كانت منصات التواصل الاجتماعي في بداياتها، بينما كانت وسائل الإعلام التقليدية لا تزال تتمتع بنفوذ أكبر. وفي عام 2014، أصدر منتدى الإعلام العربي بالتعاون مع كلية محمد بن راشد للإدارة الحكومية، تقرير "نظرة على الإعلام الاجتماعي في العالم العربي 2014" الذي أشار إلى أن أكثر من 135 مليون شخص يستخدمون الإنترنت في الدول العربية، وأكثر من 71 مليون مستخدم نشط على وسائل التواصل الاجتماعي.
ومع إدراكه للإمكانات، استضاف المكتب أمسية "فكِّر دبي..فكِّر تواصل اجتماعي" كجزء من النسخة الرابعة عشرة من منتدى الإعلام العربي في عام 2015، بمشاركة أكثر من 100 مؤثر على وسائل التواصل الاجتماعي. في ذلك الوقت، قالت المري إن الحدث كان جزءًا من استراتيجية تهدف إلى استكشاف تكامل منصات التواصل الاجتماعي مع وسائل الإعلام التقليدية، نظرًا لدور هذه المنصات في نقل المعلومات بصورة لحظية وواسعة الانتشار.
التعامل مع تعقيدات وسائل الإعلام الحديثة
في حين تطور المكتب الإعلامي لحكومة دبي على مدى 13 عامًا، ليصبح مؤسسة متطورة قادرة على التعامل مع تعقيدات وسائل الإعلام الحديثة. توضح المري: "منذ أن توليت منصبي في إدارة المكتب الإعلامي لحكومة دبي، كان تركيزنا منصبًا على تعزيز مكانة دبي العالمية، وتشجيع الابتكار في مجال الإعلام، ورعاية المواهب، وإنشاء منصات للمشاركة الهادفة مع مختلف أصحاب المصلحة".
كما تلخص المري الإنجازات الرئيسية للمكتب الإعلامي لحكومة دبي في 6 نقاط رئيسية: أولاً، تم تعزيز الصورة العالمية لدبي من خلال الحملات المحلية والإقليمية والدولية. ثانياُ، فقد أنشأ المكتب نهجًا موحدًا للاتصالات، ما يضمن تصويرًا متسقًا ومؤثرًا لرؤية دبي يتم نشره من قبل القطاعين العام والخاص. ثالثاً، تبرز المري أن التواصل الفعال أثناء الأزمات كان إنجازاً رئيسياً آخر، مشيرة إلى أن المكتب الإعلامي لحكومة دبي لم يوقف أنشطته في عام 2020 إبان تفشي الجائحة العالمية؛ فقد نظم نادي دبي للصحافة منتدى الإعلام العربي عن بُعد لأول مرة، الذي جذب أكثر من 10 آلاف متابع من جميع أنحاء العالم، بينما كانت النسخ السابقة تشهد حضورًا يتراوح بين ألفين إلى 3 آلاف شخص.
وفي أبريل/ نيسان 2022، أطلق المكتب بالشراكة مع "ديسكفري" فيلمًا وثائقيًا من جزأين بعنوان (COVID-19: Dubai) الذي سلط الضوء على استجابة الإمارة للجائحة.
رابعًا، تعد رعاية المواهب المحلية إنجازًا مهمًا. تشرح المري: "أنشأنا منصة كبيرة لتبادل المعرفة والتدريب والتعليم بالتعاون مع أبرز المؤسسات الإعلامية. وأعطينا الأولوية لتطوير المهنيين الإماراتيين في مجال الإعلام، وبدأنا مبادرات لتعزيز الإبداع والتميز في إنشاء المحتوى، وروح الريادة، والخبرة التكنولوجية".
وقد أعلن عن إحدى المبادرات المهمة في مايو/ أيار 2024، حيث أطلق مجلس دبي للإعلام مبادرة "تعهُّد المواهب الإعلامية الإماراتية" التي سيتولى تنفيذها نادي دبي للصحافة لدعم وتدريب المواهب الإعلامية المحلية، بالشراكة مع القطاع الخاص.
رواية قصة دبي من خلال الفن والثقافة
فيما تعد رواية قصة دبي من خلال الفن والثقافة إنجازًا رئيسيًا مضافًا، وفقًا للمري، التي تشغل أيضًا منصب الرئيسة التنفيذية لـ براند دبي. تقول: "نجحنا في تنويع وسائل سرد القصص لربط الجمهور والمجتمع بهوية دبي الفريدة".
على سبيل المثال: أطلقت براند دبي في عام 2018 مهرجان دبي كانْفَس، وهو مهرجان فني عام سنوي فريد يلهم الإبداع والابتكار في شوارع دبي، ويجمع بين مبدعي الفن ثلاثي الأبعاد، والقطع والعروض الفنية العامة، وورش العمل، وفناني الشارع وعربات الطعام.
تضيف المري: "إن المبادرات مثل دبي كانفس ومجموعة واسعة من مشاريع الفن العام التي تقدمها "براند دبي" تحتفي بالإبداع وتسهم في تعزيز الهوية الثقافية النابضة بالحياة للمدينة".
أخيرًا، تعمل منصات القيادة الفكرية الإعلامية الاستراتيجية، مثل: قمة الإعلام العربي والفعاليات المتخصصة مثل: مهرجان دبي بودفست، على تعزيز الحوار العالمي والعربي، وتبادل المعرفة.
قيادة التحول الرقمي الإعلامي
في حين ترى المري، وهي تسترجع ذكريات يومها الأول في منصبها، أن مهمتها اليوم في المكتب الإعلامي لحكومة دبي تظل كما هي، ولكن مع تحديات جديدة. ذلك أن التحول الرقمي لم يعد هدفًا بحد ذاته، بينما لا يزال التركيز منصبًا على التكيف مع أحدث التقنيات والاتجاهات في القطاع.
توضح بقولها: "نحن الآن في بداية عصر جديد مثير، يدفعه الذكاء الصناعي، الذي يُحدث ثورة في كيفية صناعة المحتوى ونشره واستهلاكه. كما يتيح الذكاء الصناعي كفاءة أكبر، وتخصيصًا وابتكارًا في وسائل الإعلام والتواصل".
إن دور المري في مجلس دبي للإعلام يحمّلها المزيد من المسؤوليات. ففي ديسمبر/ كانون الأول 2024، أصدر الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم تشريعًا جديدًا، تضمن قانونًا ومرسومين لتوسيع نطاق مهام مجلس دبي للإعلام، ليصبح السلطة الناظمة الرئيسية للأنشطة الإعلامية في دبي، بما في ذلك المناطق الحرة.
تقول المري: "تركز إعادة التنظيم الاستراتيجي على تعزيز الابتكار، وتنمية المواهب، وتطوير القطاعات الرئيسية كالأفلام والألعاب. بينما يعمل المكتب الإعلامي لحكومة دبي الآن تحت مظلة مجلس دبي للإعلام، ما يضمن التوافق مع رؤيته الأوسع لرفع ريادة دبي الإعلامية عالميًا".
التوسع إلى قطاع الألعاب
ويأتي التشريع الجديد مع العديد من مجالات التركيز، بما في ذلك الأفلام والألعاب. ففي عام 2024، أنشأت دبي مكتبين جديدين تحت مسؤولية مجلس دبي للإعلام: مكتب دبي للأفلام والألعاب الإلكترونية، ومكتب دبي للتصاريح الإعلامية.
ووفقًا لتقرير صادر عام 2024 من (PwC) والاتحاد السعودي للرياضات الإلكترونية، شهد قطاع الرياضات الإلكترونية نموًا هائلًا في العقد الماضي مع ظهور أسواق جديدة، إلى جانب اللاعبين المحترفين والفرق والدوريات والتمويلات والجوائز. ومن المتوقع أن تصل إيرادات قطاع الرياضات الإلكترونية حول العالم إلى 1.86 مليار دولار بحلول عام 2025، بما يقرب من ضعف الإيرادات البالغة 996 مليون دولار التي تم تحقيقها في عام 2020.
وفي عام 2023، حققت منطقة الشرق الأوسط وأفريقيا عائدات تقدر بنحو 7.2 مليار دولار من قطاع الألعاب، كما بلغ عدد اللاعبين في منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا نحو 68 مليون لاعب في عام 2022، ومن المتوقع بلوغه 87 مليون لاعب بحلول عام 2026.
يتولى مكتب دبي للأفلام والألعاب الإلكترونية مهمة تطوير الأطر التنظيمية لمجالي الأفلام وألعاب الفيديو، والترويج للإنتاجات المحلية في الأسواق الدولية، ورعاية المواهب، ودفع الاستثمارات. وتوضح المري: "من خلال تنظيم الفعاليات وبرامج التدريب وورش العمل، يسعى المكتب أيضًا إلى تعزيز القدرة التنافسية لدبي في القطاعات الإبداعية".
من جانبها، تقول كريستينا فرولوفا لاسينكو، الرئيسة التنفيذية والشريكة الإدارية في (Gaming Activation Capital): "حققت دبي تقدمًا كبيرًا في ترسيخ مكانتها كوجهة جذابة لأستوديوهات الألعاب العالمية. ربما تكون الخطوة الكبرى التالية، في تقديم خصم بنسبة %100 على كل درهم إماراتي يتم إنفاقه على الترويج للعبة أو بطولة".
وتضيف: "سيسهم الدعم الحكومي في هذه المرحلة بتقليل مخاطر التوسع، وتعزيز مكانة دبي كإحدى أكثر الوجهات تنافسية للأستوديوهات العالمية، بما يدعم إطلاق الملكية الفكرية، ويدفع نمو القطاع، ويحول قطاع الألعاب في الإمارات إلى مجال مستدام ومزدهر".
طوال مسيرتها، تعلمت المري العديد من الدروس التي لا تزال تؤثر في نهجها القيادي، من بينها: أهمية مواءمة استراتيجيات التواصل مع رؤية قيادية ثاقبة، وتعزيز الشمولية، وتحقيق التوازن بين الجنسين. وبوصفها نائبة رئيس مجلس الإمارات للتوازن بين الجنسين، تكرّس المري جهودها لدعم المبادرات التي تسهم في بناء مجتمع أكثر توازنًا وتقدمًا.
أما نصيحتها للمهنيين الشباب الراغبين في دخول مجال الإعلام، فهي واضحة: "اتبع شغفك، وكن منفتحًا على التغيير، واستعد دائمًا للتكيف مع المستجدات. إن قطاع الإعلام يتطور باستمرار في بيئة حيوية كدبي. لا تخشَ المخاطرة، وتعلم من التحديات، واجعل تركيزك دائمًا على الإسهام في تحقيق هدف أسمى".