كشف الدكتور عبدالله الربيعة المستشار بالديوان الملكي والمشرف العام على مركز الملك سلمان للإغاثة والأعمال الإنسانية عن تخصيص المركز مليار دولار للأعمال الإنسانية والإغاثية خلال عام 2025، وذلك في ظل ما يشهده العالم من تصاعد في وتيرة الصراعات هذه الفترة، ما يحتم على المملكة الاستجابة السريعة لهذه الأحداث.
وأضاف في تصريحات لفوربس الشرق الأوسط على هامش انعقاد المؤتمر الدولي للتوائم الملتصقة 2024 المنعقد يومي 24 و25 نوفمبر/ تشرين الثاني الجاري في الرياض أن قطاع الأمن الغذائي سيظل أولوية كبرى خلال العام المقبل بسبب ارتفاع معدلات الجوع، ثم الرعاية الصحية بسبب اتساع رقعة الصراعات، ويستهدف المركز مساعدة كل من اليمن والسودان وغزة وسوريا والصومال ولاجئي الروهينغا إلى جانب أفغانستان وباكستان.
مشروع مع Gates Foundation
وكشف عن خطط المركز لتنفيذ مشروعين بالتعاون مع شركاء دوليين وإقليميين، موضحًا أن المشروع الأول يستهدف القضاء على شلل الأطفال ويساهم فيه المركز بـ 500 مليون دولار بالتعاون مع عدة منظمات منها منظمة الصحة العالمية واليونيسيف، علمًا بأن إجمالي تكلفة المشروع يصل إلى 3 مليارات دولار ويستهدف عدة مناطق ودول هي أفغانستان وباكستان وبعض الدول في إفريقيا إلى جانب غزة التي ظهر فيها مؤخرًا من جديد، على أن يتم التوقيع خلال شهر فبراير/شباط المقبل، وذكر: "نستهدف القضاء بشكل كامل على شلل الأطفال في العالم".
وأضاف أن المشروع الآخر هو "العيش والمعيشية" بالتعاون مع Gates Foundation التابعة للملياردير بيل غيتس الذي سجلت ثروته 105.9 مليار دولار بحسب الإحصاءات اللحظية لفوربس في 25 نوفمبر/تشرين الثاني الجاري قبل افتتاح الأسواق الأميركية.
وتصل كلفة هذا المشروع إلى مليار دولار يساهم فيها المركز بـ100 مليون دولار، كما تشارك في المشروع صناديق من الإمارات وقطر إلى جانب البنك الإسلامي للتنمية، علمًا بأن المشروع يستهدف الدول الهشة داخل منظمة التعاون الإسلامي لدعم الأسر، والأمهات بشكل خاص لتوفير مصدر للدخل، من خلال شراء أرض لهن ومساعدتهن على تعلم حرف جديدة لتكون مصدرًا للدخل حتى تتحول هذه الأسر من الاعتماد على الآخرين في الحصول على الدخل إلى الاعتماد على أنفسهم.
7 مليارات دولار
أكد الربيعة أن المركز أنفق، منذ تأسيسه عام 2015، مبلغ 7 مليارات دولار على العمل الإنساني والإغاثي في أكثر من 3100 مشروع إنساني استهدف 12 قطاعًا منها التغذية والرعاية الطبية ومساعدة اللاجئين والنازحين، وأضاف: "لدينا برامج ضخمة للاجئين ونحن ممول قوي في السودان والصومال وجيبوتي وغزة".
وقال إن عدد الشركاء الذين يتعاون معهم المركز حاليًا يبلغ 190 شريكًا، منهم المنظمات التابعة للأمم المتحدة إلى جانب المنظمات المحلية والإقليمية، وأوضح أن تمويل المركز يأتي من الدولة والقطاع الخاص وتبرعات الشعب، وأكد: "نحن منفتحون على القيام بشراكات جديدة وما يهمنا هو أثر العمل الإنساني الذي نقوم به سواء كان إيصال الطعام إلى الجائعين أو الأدوية إلى المرضى".
الدعم الإقليمي
أكد الربيعة أن الحرب في غزة كسرت كل قوانين الإنسانية، مع إغلاق كل المعابر ومنع وصول المساعدات. وقدر إجمالي المساعدات المقدمة إلى غزة بنحو 127.5 مليون دولار منذ السابع من أكتوبر/تشرين الأول 2023.
وأضاف: "أعلنا الدعم الإنساني منذ اليوم الأول للحرب، لكن المشكلة ليست في التمويلات وإنما في إيصالها." وعلى الرغم من ذلك قام المركز بمساعدة الشعب الفلسطيني وقطاع غزة من خلال 54 طائرة إغاثية و8 سفن وأكثر من 500 حافلة شملت معدات للإيواء والأطعمة والمستلزمات الطبية ليصل حجم المساعدات الإجمالية إلى 6712.5 طن". وقال: "في العريش في مصر حاليًا، هناك 450 حافلة كبيرة محملة بالمساعدات منذ فترة طويلة لكن إسرائيل ترفض فتح المعابر ما اضطرنا إلى التخلص من بعض المواد الغذائية بسبب انتهاء مدة صلاحيتها وبالتالي لم يستفِد منها أهالي القطاع وتم إهدارها بسبب التعنت في توصيل المساعدات. نناشد بفتح المعابر لأنه دون معابر برية يموت أطفال غزة ويموت الشعب".
وفي السودان، أكد الربيعة أن المركز يحظى بثقة الجانبين سواء قوات الدعم السريع أو الجيش السوداني خلال الحرب الأهلية القائمة وبالتالي يتمكن من إرسال المساعدات، وأضاف أن المركز أرسل نحو 50 سفينة من المساعدات الإنسانية والإغاثية لكن الأهم هو وقف إطلاق النار.
وفي لبنان، يركز المركز جهوده حاليًا على إرسال المساعدات من طريق الجو. وأكد أن المركز أرسل 25 طائرة محملة بالمساعدات، ولديه مكتب في لبنان وعدد من المستودعات وبالتالي يتمكن من تحديد الاحتياجات بشكل أدق، وهي المواد الغذائية وحليب الأطفال والأدوية والرعاية الصحية الطارئة.
3 مليارات دولار للأطفال
أنفق مركز الملك سلمان للإغاثة والأعمال الإنسانية نحو 3 مليارات دولار على المشروعات المتخصصة في مساعدة الأطفال منذ تأسيس المركز خلال عام 2015 وحتى الآن، فيما بلغ عدد المشروعات الموجهة إلى الأطفال 945 مشروعًا، بحسب بيانات حصلت عليها فوربس الشرق الأوسط.
وبلغ إجمالي عدد الأطفال المستفيدين من هذه المشروعات 180.9 مليون طفل في 77 دولة حول العالم، كما أن هذه البرامج استهدفت نشر الوعي بحقوق الطفل إلى جانب الدعم الصحي والحماية المتكاملة خاصةً المتعلقة بحماية الفتيات من العنف، وتمكين أماكن ومتطلبات الإيواء والدعم النفسي والاجتماعي والتعليمي.
ولفت إلى أن المركز يقوم بابتكار برامج نوعية لتأهيل الأطفال المجندين سابقًا في النزاعات بهدف منع تحولهم إلى إرهابيين في المستقبل ومساعدتهم نفسيًا على تجاوز الأزمة التي تعرضوا لها، وأكد أن اليمن يستفيد من هذا البرنامج.
وأكد الربيعة أن العالم يمر بكثير من الصراعات والأزمات الإنسانية حاليًا ومن ثم يتحتم على المملكة القيام بدورها الإنساني ونشر الأمل من خلال البرامج الموجهة إلى الأطفال خاصةً التوائم الملتصقة.
وشدد على تقييم 143 حالة للتوائم الملتصقة على مدار 34 عامًا، وقد تم فصل 61 حالة بنجاح، وأكد أن تكلفة التمويل المتعلقة بالتقييم وإجراء العمليات الجراحية والنقل على طائرات خاصة عالية للغاية وتتراوح في الحالة الواحدة بين 500 ألف إلى مليون ونص المليون دولار. لكن الربعية أكد: "حياة الإنسان لا تقدر بثمن."، وأشار إلى أن المركز يقوم حاليًا بتقييم حالات 7 توائم من موريتانيا والفلبين وبوركينا فاسو وسوريا والسعودية وغيرها.