مع اقتراب انتهاء قرار الرئيس الأميركي، دونالد ترامب، بإيقاف حظر تيك توك في غضون أسابيع قليلة، لا تزال الضبابية تعتم على كيفية تعامل الحكومة مع الشركات الخاصة والحكومة الصينية لاستمرار عمل التطبيق.
وفي ذات الوقت، أشارت تقارير إلى أن شركة البرمجيات العملاقة أوراكل قد تلعب دورًا رائدًا في صفقة تيك توك المحتملة.
صفقة تيك توك
يُذكر أن ترامب أصدر أمرًا تنفيذيًا في اليوم الأول من رئاسته، يقضي بإيقاف الحظر الفيدرالي على تيك توك مؤقتًا، بعد أن قيّد المشرعون عمل التطبيق في الولايات المتحدة ما لم تسحب الشركة الأم الصينية بايت دانس استثماراتها منه.
ومن المقرر أن تنتهي هذه الفترة المؤقتة في الخامس من أبريل/نيسان، ولم يُتوصل إلى اتفاق نهائي بعد بشأن كيفية عمل التطبيق في الولايات المتحدة في المستقبل.
من جانبه، صرّح نائب الرئيس جيه دي فانس، الذي يقال إنه يقود مفاوضات الإدارة بشأن تيك توك، لشبكة إن بي سي نيوز الجمعة الماضية، بأنه "سيكون هناك بالتأكيد اتفاق رفيع المستوى" بحلول 5 أبريل/نيسان، لافتاً إلى أنه "سيلبي المخاوف بشأن الأمن القومي، ويسمح بوجود مؤسسة تيك توك أميركية مميزة".
وفي ذات الصدد، قال ترامب في العاشر من مارس/آذار إن إدارته "تتعامل مع أربع مجموعات مختلفة" بشأن صفقة محتملة مع تيك توك، دون تحديد من هي تلك المجموعات، في حين ألمحت تقارير نشرها كل من "بوليتيكو" و"ذا إنفورميشن" إلى أن أوراكل هي المنافس الرئيسي للاستحواذ على العمليات الأميركية لتيك توك.
كيف ستبدو صفقة ترامب مع تيك توك؟
لم تتضح معالم أي اتفاق نهائي بشأن تيك توك بعد. ولكن نقل بوليتيكو يوم الأحدعن مصادر مطلعة لم يسمها أن البيت الأبيض يُجري مناقشات مع أوراكل بشأن صفقة ستمنح الشركة الإشراف على بيانات تيك توك الأميركية، وتكون مسئولة عن حماية تلك المعلومات من الوصول إلى الحكومة الصينية.
وستُبقي هذه الاتفاقية أيضًا على خوارزمية توقيع بايت دانس، التي تتحكم في المنشورات التي يشاهدها مستخدمو تيك توك، وفقًا لما ذكره بوليتيكو.
وقد أثار ذلك مخاوف بشأن مدى فعالية الاتفاقية المستقبلية في معالجة مخاوف المشرعين المتعلقة بالأمن القومي بشأن ملكية بايت دانس الصينية - وهي أساس الحظر في المقام الأول - حيث أشارت مصادر لبوليتيكو إلى أن الاتفاقية قد تُسفر عن ثغرات أمنية تسمح للصين بالوصول إلى بيانات تيك توك، نظرًا لاستمرار مشاركة بايت دانس.
ويأتي ذلك في الوقت الذي تنفي فيه شركة تيك توك منذ فترة طويلة ارتكاب أي مخالفات أو علاقات بالحكومة الصينية.
ما هي الشركات الأخرى التي قد تستحوذ على تيك توك؟
رغم أن أوراكل تُعد المرشح الأبرز، إلا أنه طُرحت عدة شركات أخرى كمرشحين لتولي الإشراف على التطبيق داخل الولايات المتحدة.
ومن بين الجهات التي أبدت اهتمامها علنًا بتيك توك، شركة الذكاء الصناعي Perplexity AI، ووزير الخزانة السابق ستيفن منوشين، وتحالفان من المستثمرين بقيادة الملياردير فرانك ماكورت ومؤسس Employer.com جيسي تينسلي.
كما صرّح ترامب للصحفيين في يناير/كانون الثاني بأن مايكروسوفت من بين الشركات المهتمة بصفقة تيك توك، وكشف رائد الأعمال ريد راسنر، الرئيس التنفيذي لشركة أومنيفست فاينانشال، لشبكة إن بي سي نيوز في وقت سابق من مارس/آذار بأنه قدّم عرضًا لإدارة ترامب، مشيرًا إلى أنها تأخذ عرضه "على محمل الجد".
وينص اقتراح راسنر لتيك توك على إنشاء مستويات دفع على المنصة، تسمح للمبدعين بدفع ما يصل إلى 12 ألف دولار سنويًا مقابل مزايا إضافية.
من جهة أخرى، اقترح ترامب في السابق أنه يريد أن تمتلك الحكومة الفيدرالية 50% من أسهم تيك توك، لكن لا يزال من غير الواضح ما إذا كان هذا سيكون الحال في أي اتفاق نهائي يتم التوصل إليه.
أين وصلت مفاوضات تيك توك الآن؟
لم تنتهي أي صفقة حتى الآن بشأن تيك توك، على الرغم من أن "بوليتيكو" أفاد بأن أوراكل "تسرع المحادثات" مع البيت الأبيض بشأن تيك توك ومن المقرر أن يزور مسؤولون من الشركة مبنى الكابيتول هذا الأسبوع للقاء المشرعين بشأن المفاوضات.
وفي حديثه مع "إن بي سي" يوم الجمعة، أشار فانس إلى أنه رغم احتمالية التوصل لاتفاق إزاء تيك توك بحلول 5 أبريل/نيسان، إلا أنه لا يزال من غير الواضح ما إذا كانت الصفقة ستكتمل بالكامل بحلول ذلك الوقت، منوهاً إلى أن الصفقات المماثلة "التي هي أصغر بكثير وتتضمن رأس مال أقل تستغرق شهورًا لاتمامها".
وبحسب التقارير فإن إحدى القضايا الكبرى التي لا تزال بحاجة إلى حل هي ما إذا كانت الحكومة الصينية ستوافق على أي صفقة نهائية مع تيك توك، حيث سيتعين عليها الموافقة على أي إجراء تتخلى فيه بايت دانس عن التطبيق.
وذكرت "ذا إنفورميشن" أن شركة بايت دانس ترى في أوراكل الشركة المُفضّلة لديها للاستحواذ على تيك توك، إلا أن بوليتيكو أشار إلى أنه لا يزال من غير الواضح ما ستقوله بكين بشأن أي اتفاق نهائي.
لطالما عارضت الحكومة الصينية وبايت دانس أي جهود لبيع تيك توك، لكن الصين خففت من حدة لهجتها مؤخرًا، قائلةً إن مثل هذه الصفقات التجارية "يجب أن تُتخذ من قِبل الشركات بشكل مستقل وفقًا لمبادئ السوق".
ماذا قال جي دي فانس عن صفقة تيك توك؟
ألمح فانس في تصريحاته لشبكة "إن بي سي إلى اعتقاده في نجاح الأمر في نهاية المطاف في إبقاء التطبيق متاحًا على الإنترنت للمستخدمين الأمريكيين، على الرغم من عدم وضوح المدة التي سيستغرقها إتمام الصفقة. وأضاف: "أعتقد أننا سنكون في وضع يمكننا فيه القول إن تيك توك يعمل، وبطريقة تحمي خصوصية بيانات الأميركيين والأمن القومي الأميركي".
هل يمكن تمديد وقف ترامب لحظر تيك توك؟
أشار ترامب سابقًا إلى أنه قد يمدد فترة تعليق حظر تيك توك لمدة 75 يومًا إذا لم يتم التوصل إلى اتفاق بحلول 5 أبريل/نيسان، مرجحاً في 6 مارس/آذار تمديد فترة التعليق إذا لزم الأمر.
ولا يسمح التشريع الفيدرالي الذي يُقيّد تيك توك للرؤساء بتأجيل الحظر لمدة تصل إلى 90 يومًا إلا إذا وُجدت أدلة على وجود مفاوضات جارية مع بايت دانس لسحب استثماراتها. وحتى الآن، لم تُبدِ أي شركة أو أفراد نيتهم الطعن في إجراءات ترامب بشأن تيك توك أمام المحكمة، لذا حتى لو مدد ترامب فترة التعليق لأكثر من 90 يومًا، فمن غير الواضح ما إذا كانت ستترتب عليها أي عواقب.
حظر تيك توك
تم فرض حظر تيك توك في أبريل/نيسان 2024 بعد أن أعرب المشرعون من كلا الحزبين عن مخاوفهم بشأن علاقات تيك توك بالحكومة الصينية، حتى مع نفي التطبيق باستمرار ارتكاب أي مخالفات.
ولم تشير الحكومة مطلقًا إلى معلومات استخباراتية محددة لتبرير حظرها لتطبيق تيك توك، لكن أفادت فوربس بمخاوف عديدة تتعلق بالتطبيق، بما في ذلك تجسس تيك توك على الصحفيين، والترويج للدعاية الصينية التي انتقدت السياسيين الأميركيين، وسوء التعامل مع بيانات المستخدمين، وتتبع الكلمات "الحساسة".
دخل الحظر حيز التنفيذ لفترة وجيزة قبل تنصيب ترامب مباشرة، بعد أن أيدت المحكمة العليا الحظر الفيدرالي، مما أدى إلى منع جميع المستخدمين في الولايات المتحدة من الوصول إلى تيك توك والتطبيقات الأخرى المملوكة لشركة بايت دانس.
وعاد تيك توك للعمل بعد ساعات، وسط تأكيدات من ترامب بأنه سيحافظ على إمكانية الوصول إلى التطبيق عند توليه منصبه. واستمر التطبيق في العمل دون أي مشاكل منذ ذلك الحين، حيث أعادت آبل وغوغل إمكانية الوصول إلى تطبيقات بايت دانس على متاجر تطبيقاتهما في فبراير/شباط، بعد حظر تيك توك في البداية لأسابيع، رغم قرار ترامب بتجميد الحظر.
إن استعداد ترامب لإنقاذ تيك توك يمثل تحولاً كبيراً في موقف الرئيس، الذي جاء احتضانه للتطبيق خلال الأشهر القليلة الماضية بعد أن حاول في البداية حظره خلال فترة ولايته الأولى.